فوزي آل سيف
137
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
المُسَوِّفاتِ؟ قالَت: ومَا المُسَوِّفاتُ يا رَسولَ اللّهِ؟ قالَ: المَرأَةُ الَّتي يَدعوها زَوجُها لِبَعضِ الحاجَةِ (الجنسية) فَلا تَزالُ تُسَوِّفُهُ حَتّى يَنعُسَ زَوجُها ويَنامَ، فَتِلكَ لا تَزالُ المَلائِكَةُ تَلعَنُها حَتّى يَستَيقِظَ زَوجُها).[308] وقد يكون الظلم ببعض درجاته في جهة الاشباع الجنسي من الزوج لزوجته؛ فيترك فراشها، الشرعي. إما لأنه متزوج بغيرها أو لأنها قد تخطت مرحلة الشباب والجمال أو لأنه يريد عقابها مغاضبا لها أو لغير ذلك من الأسباب. نعم لا بد من إيضاح نقطتين هنا: الأولى: أنه في حالة زواجه بأكثر من زوجة فإن عليه القَسم بينهن، بحيث يبيت عند كل منهن ليلة، والمبيت لا يقصد منه الممارسة الجنسية بالضرورة وإنما ان يكون موجودًا مع هذه الزوجة في منزلها كما يكون مع تلك. وأما الممارسة الجنسية فيأتي الكلام فيها. وإذا أخل بذلك بأن كان مبيته كل الليالي أو أكثرها مع إحداهن دون الأخرى من غير رضى هذه فإن ذلك غير جائز وهو خلاف العدل والانصاف وظلم لها. وورد انه يأتي يوم القيامة مائل الشدق (الفم). الثانية: في مقدار المدة التي يستطيع الزوج فيها الانقطاع عن تلبية الحاجة الجنسية لزوجته.. فإن الرأي السائد بين العلماء السابقين أنه لا يجوز لها أن يتركها أكثر من أربعة أشهر، إلا أن الرأي السائد بين العلماء المعاصرين يميل باتجاه أن يلبي الزوج حاجة زوجته الجنسية متى احتاجت بالمقدار المتعارف.[309] فإذا احتاجت حاجة عرفية لذلك، يجب أن يقوم بهذه الحاجة فماذا تصنع امرأة راغبة ضمن الحدود المتعارفة، وهي زوجة فلان، وهو لسبب من الأسباب عازف؟! وربما يشير الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام إلى توبيخ مثل هؤلاء الأشخاص الذين قد يتسببون بإهمالهم زوجاتهم بانحرافهن: "مَنْ جَمَعَ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يَنْكُحُ، فَزَنَا مِنْهُنَّ شَيْءٌ، فَالإِثْمُ عَلَيْهِ".[310]بالطبع لا يريد الحديث أن يقول أنها معذورة أو أن يوجد تبريرا لها، فـ (كل نفس بما كسبت رهينة).[311]وإنما بأن يقال له أنك تتحمل جانبا من المسؤولية، فلا أنت أشبعت حاجتها ولا تركتها لحال سبيلها لعلها تتزوج وتعيش حياة جنسية مستقرة! إنها لو انحرفت لا سمح الله فإنها تتحمل المسؤولية كاملة وتعاقب كذلك لكن الزوج هذا أيضًا عليه قسط من الإثم والمسؤولية. 5/ ومن الظلم الشنيع إيذاء الزوجة لتفتدي نفسها بالخلع منه؛ فترى بعضهم يفعل هذا مع سبق التخطيط والاصرار والتعمد فلأنه يعلم أنها صاحبة مال، من ميراث أو وظيفة فيعمد بعد الزواج منها إلى إيذائها ويسيء معاملتهما، ولأنها لا تصبر على مثل هذه الحياة فتطلب الطلاق، فلا يرضى إلا بفدية كبيرة في الطلاق الخلعي! هذا بالرغم من أن الفقهاء ردوا كون هذا المورد من موارد الطلاق الخلعي![312]
--> 308 ) الکافي ط دار الحدیث 11 / 167 309 الطباطبائي اليزدي ؛ السيد محمد كاظم: العروة الوثقى ط جماعة المدرسین 5 / 501: مسألة: إذا كانت الزوجة من جهة كثرة ميلها وشبقها لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر بحيث تقع في المعصية إذا لم يواقعها فالأحوط المبادرة إلى مواقعتها قبل تمام الأربعة، أو طلاقها وتخلية سبيلها. ولم يعلق عليه العلماء مما يفيد موافقتهم إياه. 310 الحر العاملي؛ محمد بن الحسن: وسائل الشيعة 14 / 178 311 المدثر: 38 312 ) الخوئي ؛ السيد أبو القاسم: منهاج الصالحين 2/ 307: (وهي في الأصل عبارة السيد محسن الحكيم) الكراهة المعتبرة في صحة الخلع أعم من أن تكون لذاته كقبح منظره و سوء خلقه أو عرضية من جهة بعض الأعمال الصادرة منه التي هي على خلاف ذوق الزوجة من دون أن يكون ظلما لها واغتصابا لحقوقها الواجبة كالقسم والنفقة و أما إذا كان منشأ الكراهة شيء من ذلك فالظاهر عدم صحة البذل فلا يقع الطلاق خلعا.. انتهى. وقد وافقه في ذلك السيد محمد الروحاني، والشيخ الوحيد الخراساني، وصرح السيد السيستاني، بما أشرنا إليه فقال: واما إذا كان منشأ الكراهة وطلب المفارقة ايذاء الزوج لها بالسب والشتم والضرب ونحوها فأرادت تخليص نفسها منه فبذلت شيئاً ليطلقها فالظاهر عدم صحة البذل وبطلان الطلاق خلعاً بل مطلقاً على الاقرب.. يراجع منهاج الصالحين للأعلام.